السيد الخميني

4

الاستصحاب

حقيقته : " أنها الشك في بقاء الشئ المسبوق باليقين به ، أو اليقين الملحوق بالشك " فيكون ما جعله الشارع حجة على الواقع هو اليقين السابق الغير الكاشف عن الكون اللاحق أو الشك المسبوق به ، كما أن ما جعله حجة عليه في باب الاحتياط في الأعراض والنفوس - بناء على وجوبه ( 1 ) - هو الاحتمال . وبما ذكرنا : يتضح النظر في كثير مما ذكره الأعلام في المقام ، فإنك ترى أن من جعل الاستصحاب أصلا عمليا ووظيفة عملية للشاك يبحث عن حجيته ( 2 ) . ومن جعله حجة على الواقع عرفه : " بأنه الحكم بإبقاء ما كان " ( 3 ) . ومن عرفه : " بأنه الإبقاء العملي ، ويكون فعلا للمكلف " يجعله من المسائل الأصولية ، ويبحث عن حجيته ( 4 ) . وهذه مناقضات وقعت في كلامهم ، وعليك بالتأمل التام في المقام . وقد اتضح أيضا مما ذكرنا : أنه لا يمكن تعريفه بشئ يكون موردا للنقض والإبرام على جميع المسالك ، لعدم الجامع بينها ، فإن من جعله أصلا عمليا لا بد وأن يجعل الشك موضوعا ، ويقول : إنه وظيفة للشاك عند قصور اليد عن الواقع ، ومن جعله أمارة على الواقع لا بد وأن لا يعتبر الشك على نحو الموضوعية ، وهما مما لا يجتمعان . وكذا لا جامع بين القول بالطريقية والأمارية على الواقع ، وبين القول بأنه حجة على الواقع وأصل كأصل الاحتياط ، فمن أراد تعريفه بجامع تجتمع عليه الأقوال المتقابلة فقد أخطأ الغرض ، إلا أن يراد بالجامع الغرض منه على بعض الاعتبارات . وينبغي التنبيه على أمرين :

--> 1 - أوثق الوسائل : 268 السطر ما قبل الأخير ، وانظر هداية الأبرار للكركي : 230 ، فوائد الأصول 3 : 385 . 2 - كفاية الأصول : 436 . 3 - انظر معالم الدين : 227 و 228 ، بحر الفوائد : 2 سطر 22 مبحث الاستصحاب ، رسائل الشيخ الأنصاري : 319 سطر 7 . 4 - درر الفوائد : 509 - 511 .